محمد عزة دروزة

260

التفسير الحديث

ألم نتمكن من أمركم أو قتلكم فأبقينا عليكم ولم نساعد المسلمين عليكم وثبطناهم عنكم ! والاستحواذ بمعنى الإحاطة والحيازة . وروى الطبري عن أهل التأويل أنها بمعنى ( ألم نكن نثبط عنكم المسلمين أو ألم نكن أعلناكم أنا معكم عليهم ) . ومما يرد في البال أن يكون معنى الجملة ( ألم نحل دونكم ودون المسلمين الذين كانوا قادرين عليكم ونمنعكم بذلك منهم ) . « 2 » يخادعون اللَّه وهو خادعهم : تعبير وهو خادعهم أسلوبي للمشاكلة وللمقابلة على الجملة السابقة . من قبيل ومكروا ومكر اللَّه . « 3 » مذبذبين : حائرين ، أو متموجين ، أو مترددين . تعليق على الآية * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّه ورَسُولِه . . . ) * إلخ وما بعدها إلى آخر الآية [ 147 ] وما فيها من مواقف المنافقين عبارة الآيات واضحة . وهي فصل جديد . ويلحظ أنها بدأت بخطاب موجه إلى المؤمنين . وهذا ما بدأت به الآية السابقة لها . ولعلها وضعت بعدها لهذا التناسب اللفظي عند تأليف السورة بقطع النظر عن التناسب الظرفي . لأن من المحتمل كثيرا أن تكون المواقف المذكورة فيها قد نزلت في وقت مبكر وقبل أن يشمل التنكيل جميع اليهود في المدينة على ما سوف يأتي شرحه . وفي كتب التفسير روايات وأقوال كثيرة في هذه الآيات : فقد رووا أن الآية الأولى نزلت بمناسبة قول عبد اللَّه بن سلام ورفاقه من مسلمة اليهود إننا نؤمن بالقرآن والتوراة وبموسى فقط فأنزل اللَّه الآية للتنبيه على أن على المؤمن برسالة النبي أن يؤمن بكل ما أنزل اللَّه قبله بالإضافة إلى ما أنزله اللَّه عليه . وأن الآية الثانية في حق اليهود الذين آمنوا بموسى ثم كفروا وعبدوا العجل ثم آمنوا ثم كفروا . وفي حق النصارى الذين آمنوا بموسى والأنبياء بعده وكفروا بمحمد أو أنها في حق المنافقين الذين تكررت دعواهم بالإيمان ونقضها بما فيه كفرهم . وأن الآية [ 140 ]